ابن الجوزي
236
كتاب ذم الهوى
وقدم الأخ فقال : يا أخي ما الذي أرى بك ؟ فاعتلّ عليه ، فقال : الشّوصة ، قال : الشوصة ، تسميها العرب اللّوى وذات الجنب ، فقال له ابن عمّ له : لا تكذبنّه ابعث إلى الحارث بن كلدة ، فإنه من أطبّ العرب فجيء به فلمس عروقه فإذا ساكنها ساكن وضاربها ضارب ، فقال : ما بأخيك إلا العشق ، فقال : سبحان اللّه تقول هذا لرجل ميت ! قال : هو ذاك ، هل عندكم شيء من شراب ؟ فجيء به ودعا بمسعط فصبّ فيه ، وحلّ صرة من صراره فذرّ فيه ثم سقاه ، ثم سقاه الثانية ، ثم سقاه الثالثة ، فانتشى يغني سكرا فقال : ألمّا بي على الأبيا * ت من خيف أزرهنّه غزالا ما رأيت اليو * م في دور بني كنّه غزال أحور العين * وفي منطقه غنّه فقال الرجل : دور قومنا ، فليت شعري من ؟ . فقال الحارث : ليس فيه مستمع غير هذا اليوم . ولكن أغدو عليكم من الغد . ففعل كفعله بالأمس فانتشى يغني سكرا ، وكانت امرأة أخيه اسمها ريّا فقال : أيها الحي اسلموا * كي تحيّوا وتسلموا خرجت مزنة من الب * حر ريّا تحمحم هي ما كنّتي « 1 » وتز * عم أني لها حم فقال الرجل لمن حضر : فأشهدكم أنها طالق ثلاثا ليرجع إلى أخي فؤاده ، فإنّ المرأة توجد والأخ لا يوجد . فجاء الناس يسعون : هنيئا لك أبا فلان فإن فلانا قد نزل لك عن فلانة ، فقال لمن حضر : أشهدكم أنها عليّ مثل أمي إن تزوّجتها .
--> ( 1 ) الكنة بفتح الكاف امرأة الابن أو الأخ .